البهوتي
381
كشاف القناع
( وليس لمن انتسب إلى مذهب إمام ) إذا استفتى ( في مسألة ذات قولين أو وجهين بأن يتخير ويعمل بأيهما شاء ) بل يراعي ألفاظ الأمة ومتأخرهما وأقربهما من الكتاب والسنة ( وتقدم في الباب ويلزم المفتي تكرير النظر عند تكرار الواقعة ) ، كالمجتهد في القبلة يجتهد لكل صلاة وأما العامي إذا وقعت مسألة فسأل عنها ثم وقعت له ثانيا . فلم أر لأصحابنا فيها شيئا وقال القاضي أبو الطيب الشافعي : يلزمه السؤال الأول ثانيا إلا أن تكون مسألة يكثر وقوعها ويشق عليه إعادة السؤال عنها . فلا يلزمه ذلك ويكفيه السؤال الأول للمشقة نقله عن النووي في شرح المذهب ، وقال في موضع آخر لا يلزمه في الأصح . لأنه قد عرف الحكم الأول والأصل استمرار المفتي عليه . انتهى . وهذا ظاهر كلام أصحابنا . ( وإن حدث ما لا قول فيه ) للعلماء ( تكلم فيه حاكم ومجتهد ومفت ) فيرده إلى الأصل والقواعد ( وينبغي له ) أي للمفتي ( أن يشاور من عنده ممن يثق بعلمه إلا أن يكون في ذلك إفشاء سر السائل أو تعريضه للأذى أو ) يكون فيه ( مفسدة لبعض الحاضرين ) فيخفيه إزالة لذلك ، ( وحقيق به ) أي المفتي ( أن يكثر الدعاء بالحديث الصحيح اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة ، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون اهدني لما اختلفت فيه من الحق بإذنك ، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم . ويقول إذا أشكل عليه شئ : يا معلم إبراهيم علمني ) للخبر ( وفي آداب المفتي ليس له أن يفتي في شئ من مسائل الكلام مفصلا بل يمنع السائل وسائر العامة من الخوض في ذلك أصلا ) قال في المبدع : ولا تجوز الفتوى في علم الكلام بل نهي السائل عنه ، والعامة أولى ويأمر الكل بالايمان المجمل وما يليق بالله تعالى ولا يجوز التقليد فيما يطلب به الجزم ولا إثباته بدليل ظني ولا الاجتهاد